أحمد مصطفى المراغي
117
تفسير المراغي
في كتاب : أي دفتر مقيّد فيه ؛ والمراد بذلك كمال علمه الذي لا يضيع منه شئ ، ضل الشيء : أخطأه ولم يهتد إليه ، ونسيه : ذهب عنه ولم يخطر بباله ، والمهد . ما يمهّد للصبي ويفرش له : أي جعل الأرض كالمهد ، وسلك : أي سهّل ، والسبل : واحد ها سبيل : أي طريق ، أزواجا : أي أصنافا ، شتى : واحدها شتيت كمريض ومرضى : أي مختلفة النفع والطعم واللون والشكل ، لآيات : أي لدلالات ، والنهى : واحدها نهية ( بالضم ) وهي العقل سمى بها لأنه ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح . المعنى الجملي اعلم أن موسى وهارون عليهما السلام سارعا إلى الامتثال وجاءا فرعون وأبلغاه ما أمرا به ، فسألهما سؤال الإنكار والجحد للصانع الخالق لكل شئ وربه ومليكه ، ودار بينهما من الحوار ما قصه اللّه علينا . روى عن ابن عباس أنهما لما جاءا إلى بابه أقاما حينا لا يؤذن لهما ، ثم أذن لهما بعد حجاب شديد ، فدخلا وكان من الحوار ما أخبرنا اللّه به . الإيضاح ( قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ) أي إذا كنتما رسولي ربكما الذي أرسلكما فأخبراني ، من ربكما الذي أرسلكما ؟ . وإنما خص موسى بالنداء مع توجيه الخطاب إليهما ، لما ظهر له أنه هو الأصل وهارون وزيره . فأجاب موسى عن سؤاله : ( قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ) أي ربنا الذي أعطى كل شئ ما يليق به مما قدر له من الخواص والمزايا ، فأعطى العين الوضع الذي يطابق ما يراد بها من الإبصار ، والأذن الشكل الذي يوافق الاستماع ، وهكذا الأنف واليد والرجل وجميع أعضاء الجسم .